محمد بن زكريا الرازي
234
الحاوي في الطب
قال : العظام الصغار - يعني عظام السلاميات - لا تنكسر لأنها صلبة جدا لكن تنخلع فلا تمدها كما تمد الكسور لأنها لا تنكسر لكن اضغطها وشد عليها بإصبعك فإنها ترجع إلى أماكنها ، وكذلك الحال في عظام الرسغ ، وينبغي أن تضع الجبيرة فوقها - فإنها تنجذب خارجا كثيرا لأن الذي تحته عضل صلب يمنع العظم أن ينزل - وتشيله ، وهكذا الحال في ظهر القدم والكف ويبرأ في عشرين يوما ؛ وإن كان في الرجل فلا يمس . . . قال : وقد يعرض مع الكسر الذي مع جرح كبير أن يجمد الدم في تلك العضل فيورث كزازا . لي : هذا يعالج بالماء الحار . قال : العظم إذا لم يستو هزل ورق لأنه لا يغتذي على ما ينبغي . وإن انكسر عظم الساق العليا سهل أمره وأما السفلى الكبيرة فرديء جدا . والصبي يكفي أن يمده الطبيب وحده ، وأما الشباب فيحتاج إلى أعوان يمدونه . قال : فإذا أردت جبر الفخذ فمدها شديدا أشد من مد كل عضو ، قال : وإذا شددت الفخذ فاجعل بين الفخذين كرة صوف لئلا يتعوج العظم ، وإن عرض ورم فبلوا صوفا بشراب وضعوه عليه فإنه يبرد الورم . قال : مدوا عظم الفخذ مدا قويا لأنه عظم كبير ولا تجزعوا من شدة المد ولا تتركوا كسره متبرئا زمانا طويلا لأنه يسيل ما بينها رطوبات فتعفن ويعرض منه عفن العضو كله . قال : وإذا كان مع الكسر جرح فليكن مده برفق وإياكم والمد الشديد ، وكذلك فاربطوه برفق وتفقدوا الورم والوجع . قال : وتحل كل يوم من أجل الجرح ويكون العصائب أكثر عرضا . قال : ويترك الجرح مفتوحا ليسيل الصديد وضع على الجرح مرهما وضع حوله وفوق المرهم خرقا مبلولة بشراب أسود قابض فإن ذلك يمنع الورم . ينبغي أن تعيد النظر في هذا الكتاب فلعلك تستدرك شيئا آخر . قال : واجعل شكل العضو شكلا يسيل الصديد منه ، واجعل شدك الرباط على قدر عظم العضو ، فإن كان صغيرا فاجعله أقل شدة . لي : وعلى قدر اهتياج العضو من الجرح . لي : الكسور إذا وقعت بالقرب من المفاصل أضرت بحركة المفصل وعسرته لأنها تورث موضع المفصل غلظا حين يعقد الدشبد وكذلك ينبغي أن يكون أطول الشد في هذه أقل والتليين أسرع وأكثر عندما يأخذ في الانعقاد . حكى المجبر أنه يستعمل الشمع والدهن بدل ضمادهم حيث يرى الوجع شديدا والورم كثيرا فيسكن الورم والوجع ويحمده العليل جدا جدا فإن ذلك شر له ، وكذلك هو في « كتاب أبقراط في الكسر والخلع » . الجبائر تؤخذ عن العضد إذا صلب العقد واستوى لأنه يراد بالجبائر إما حفظ العضو على حاله وإما أن يستوي عوجه فإذا حصل الاستواء والصلابة فقد استغنى عنها .